الشيخ محمد اليعقوبي

40

فقه الخلاف

7 - اشتراط الإقامة عشرة أيام في المنزل الذي يسافر إليه وعشرة في منزله كشرط واحد لقصر الصلاة بناءً على فهم الاتحاد والجمع من الواو في ( وينصرف ) وهو الظاهر ما لم تدل على خلافه قرينة وهي غير موجودة في المقام والمشهور أو الإجماع الذي التزم بذلك ليس بحجة وهذا ما لم يقل به أحد ، فلا يبقى وجه لما قالوه . وبتعبير آخر : يقول إنه إذا كان دليل المشهور على قاطعية العشرة لحكم التمام صحيحة عبد الله بن سنان فهي تشترط إقامة عشرة في البلد المسافر إليه وعشرة في الوطن ، وهذا ما لم يلتزم به أحد ، فما هو دليلهم إذن ؟ أقول : وفي ضوء هذه التساؤلات فإننا لا بد ان نفهم الرواية بالشكل الذي يجنبنا إياها ولا يسعنا ان نطوي عنها كشحا بعد الاعتراف بصحة سندها كما فعل شيخنا الأستاذ الفياض « 1 » ولعله ( دام ظله ) حين وصف الرواية بالضعف لم يلحظ طريقها الآخر الصحيح ، وهنا شكلان من الفهم : الشكل الأول : ان نقول إن العشرة هنا لم تؤخذ من باب الحد ، أي لا على نحو الموضوعية وإنما على نحو الطريقية لبيان انقطاع حكم المكاري من الإتمام في السفر من خلال انتفاء موضوعه ، أي عنوان المكاراة أو انتفاء عنوان ( ان عمله السفر ) فإن من يستأجر سيارته من النجف إلى كربلاء كل ليلة جمعة ويمضي بقية الأيام في النجف لا يصدق عليه ان عمله السفر ، ومن يؤجر نفسه لخدمة الحجاج في السنة ثلاثة أسابيع أو شهر لا يصدق عليه ان عمله السفر ، وهكذا فهذه المدد ذكرت بإزاء هذا المعنى الذي ربما يلوح من كلمات المحقق الحلي ( قدس سره ) في الشرائع فإنه بعد ان ذكر شروط قصر الصلاة للمسافر ومنها ( ان لا يكون سفره أكثر من حضره ) قال ( قدس سره ) ( ( وضابطه ان لا يقيم في بلده عشرة أيام ، فلو أقام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفراً قصر ) ) فقوله ( وضابطه ) ظاهر في قدح هذه المدة

--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 384 - 385 .